
ارتفعت حصيلة القتلى جراء أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء إلى 1265، في حين حمّلت حركة رجال الكرامة وحكومة دمشق، الشيخ حكمت الهجري مسؤولية هذه الأحداث.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 505 مقاتلاً و298 مدنياً من الدروز، بينهم 194 «أُعدِموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية».
في المقابل، قُتل، بحسب إحصاءات المركز، «408 من عناصر وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام، إضافة إلى 35 من أبناء العشائر، ثلاثة منهم مدنيون أعدموا ميدانياً على يد المسلحين الدروز».
وفي السياق، قال القيادي في حركة رجال الكرامة، الشيخ ليث البلعوس، إن «الوضع في السويداء سببه تعنت الطرف الآخر وانفراده بقرار الطائفة الدرزية واختيار السلاح لتنفيذ أجندات خارجية».
ونفى البلعوس، في بيان مصوّر، الاتهامات التي تطال فصيله بالمشاركة في مؤامرة أو التسبب بتدخل الدولة، مشدداً على أنهم «رفضوا العنف واستخدام الجبل كورقة ضغط، وكانوا من المبادرين إلى صيغ التهدئة، وإطلاق سراح المحتجزين، والتواصل مع القيادة السورية».
وأضاف أن الحركة تجري تواصلاً مستمراً مع العديد من الأطراف الدبلوماسية والدولية، مؤكداً أنهم «لمسوا حرصاً من بعض هذه الجهات على منع الانزلاق إلى الفوضى».
ودعا البلعوس إلى تحويل هذا الحرص إلى خطوات عملية داخل مجلس الأمن، وقرارات رادعة لمن يسعى إلى التقسيم.
وأكد التزامه «بوحدة سوريا، ودعم الحل السياسي العادل، وليس الدموي»، مطالباً بأن يأخذ القانون مجراه، وأن تُحاسب كل يد امتدت على الأبرياء.
وتوجّه البلعوس إلى أهالي سوريا عموماً، والسويداء خصوصاً، قائلاً إن «حركة الكرامة» لم تخذلهم يوماً ولن تفعل، داعياً السياسيين إلى فتح أبواب الحوار، وحماية المدنيين من كل من يستبيحهم.
دمشق تعمل على «نزع فتيل التوتير»
من جانبه، قال وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، إن الحكومة «تعمل بجهود حثيثة على نزع فتيل التوترات في السويداء من خلال جهود منسقة تُعطي الأولوية للوحدة الوطنية، وتمنع التفتت الاجتماعي، على المدى الطويل، وتُعيق التدخلات الخارجية».
وأوضح المصطفى، في منشور عبر «أكس»، أن «التدابير الأساسية تشمل إجلاء المدنيين بأمان، لا سيما من البدو، في تأكيد على التزام الدولة بحماية جميع المواطنين على قدم المساواة»، بالإضافة إلى «مكافحة حملات التحريض، وتحشد محافظات الجنوب لقيادة مبادرات التوعية وخفض التصعيد».
واعتبر أن «التصرفات الفردية - مثل تلك التي قام بها حكمت الهجري - يجب ألا تُستخدم لوصم مجتمعات بأكملها، فالإنصاف يتطلب التمييز بين السلوك الشخصي والهوية الجماعية»، مبيناً أنه «على الصعيد الأمني، يتم تنسيق التحركات لمنع التصعيد، مع استمرار المفاوضات لضمان الإفراج عن المحتجزين وتوضيح مصير المفقودين، بالشراكة مع المنظمات الإنسانية».
كذلك، أعرب المصطفى عن اعتقاده بأن «ما تحتاجه سوريا الآن هو نهج موحّد تصالحي يضع التعافي فوق الانتقام، والحلول المشتركة فوق الانقسام، ما يُمهد الطريق نحو الاستقرار والكرامة الدائمين للجميع».
وكانت قد بدأت، اليوم، عملية إجلاء المصابين والمحتجزين من مدينة السويداء إلى محافظة درعا السورية، وذلك بعد إعلان اتفاق يقضي بإخراج جميع المدنيين الراغبين في مغادرة محافظة السويداء.